My MSN

Click OK to add this content

 
Content Preview: rss
-+رجل لامرأة أخرى
222 days ago
بدت الحرية بسيطة، أن تترك النافذة وتتوجه إلى الباب، تفتحها ولا تبالي بإعادة إغلاقها، تنزل الدرج وتعبر الشارع المزدحم بالآخرين، تلج البناية المقابلة، تصعد الدرج هناك.. ثم، تقف أمام الباب الموصد ودون أن تهتم باسترجاع أنفاسها أولاً، ترن الجرس بإصرار.   كان الرجل خلف النافذة الأخرى، يجلس أمام طاولة تتوسط الغرفة، ويشكل بيديه قطعة طين. تراه بوضوح من خلف زجاج منظارها، يغطس يديه في إناء الماء ويعود إلى القطعة، يغرس فيها أصابعه أحيانا وأحيانا أخرى يمررها فقط في مداعبة ناعمة ودافئة.   كانت تشرب فنجان القهوة حين انسكب المشروب على الستارة البنية. سارعت إلى إزالتها لكنها انشغلت بمراقبة الرجل الذي يشكل الطين، فلم تنظفها. في الشقة المقابلة لم تكن هناك ستائر تحجب الرؤية، بيد أنها لسبب ما لم تلحظ غيابها إلا حين انكب جارها على قطعة الطين محاولا خلق وجه ما.   تعرفت على شكل الرأس، إذ انغرست أصابعه وشكلت خصلات شعر مشاغبة تستقر أطرافها على أرضية الحامل. فكرت حينها، مرة أخرى، أن تتوجه إلى الباب وتنزل الدرج وتقطع الشارع المزدحم ثم تصعد إليه. حين يسمع صوت الجرس، سيغسل ...
-+حب أيسر
222 days ago
لأنه انتشلها من بؤس حياتها الرتيبة، أحبته. كان ودودا جدا، يلون لها وردا على السحاب العابر في يوم خريفي ويبعث نغمات متقطعة في الصمت الذي يغلفها. كانت دروس الأبجدية التي تعلمها للأطفال في صفها غير كافية لتلقي ببعض الرتوش الدافئة على حياتها. كان الصغار ينتظرون منها أملا ما وكانت تحاول البحث عن زاوية تمكنها من رؤية نصف الكأس المليء.. لذا صدقت أنه مميز جدا، لأنه ذات مساء، إذ بللت وجنتيها بدموع مستحقة، توقف ليسألها إن كانت بحاجة إلى ذراع تسندها. كان الألم يعتصر صدرها دون رحمة، لكنه عندما ضمها إليه بقوة، تلاشى وتحول إلى شعور غامر بالدفء. بدت لها العلاقة احتمال جدي للهروب من دروس الأبجدية ومن مشوار الحافلة الذي يمتد ساعة ذهابا وإيابا إلى الحضانة، ومن والديها العجوزين والأميين، وزوجة أخيها التي تأخذ دوشا كل صباح بكثير من التبجح.. كانت لها أسباب واضحة لترغب بالهروب مثلما فعل خطيبها الذي ركب ذات مرة البحر شمالا، ثم اختفى. كانت تتذكر الدرس الأول في الفلسفة، مركزية السؤال في البحث عن الحقيقة. لكنها إذ ضمها، تجاهلت أمر الأسئلة وشهادتها الجامعية وما تعرفه أو تجهله. وكانت تكتفي بابتسامة ...
-+السيجارة الأخيرة
405 days ago
لف سيجارته الأخيرة بأصابعه المصفرة عند الأطراف، بعناية ثم وضعها بين شفتيه. أخذ نفسا عميقا بعد أن أشعلها تاركا الهواء الدافئ يتغلغل في صدره المتعب.   كان واقفا تحت شجرة اللوز العملاقة، يتأمل حقله الذي يمتد نزولا أمامه إلى أسفل الوادي حيث جف النهر منذ شهور عدة. لقد أوشك على إتمام عمله: حرثَ الأرض ووضع السماد، لم تتبقى سوى عملية الزرع وسينتظر بعدها هطول المطر. لم تبد فوق الجبل المقابل تباشير رياح الغربي. غير بعيد، كانت زوجته تلم الحطب بدون كلل بينما يحرس صغيريهما الغنم.   تذكر أوامر الطبيب، لا سجائر بعد اليوم، لا تعب.. وعلاج سريع ومكلف لاستئصال المرض.   هب واقفا، تناول الكيس الذي بجانبه ووفق خطوط متوازية ومسافة متماثلة، بدأ بزرع حبات التبغ.
-+ليلة سعيدة
405 days ago
كنتَ جالسا هناك، ربما أمام مكتبك تتطلع إلى شاشة الحاسوب ببعض الفتور، تضع شبشبا ليدفئ قدميك، وبين حين وحين تمسد شعرك، تتناول شرابك وتفتح نافذة وأخرى، حين رقنت الكلمتين دون خطأ إملائي ودون نقطة نهاية..   وكنتُ حينها أسترق السمع إلى ضوضاء قلبي الغير المعتادة. وكان هو يسترق السمع إليك فلا يصله إلا الصمت. لا أذكر أي ليلة كانت تلك الليلة، فأنا أتجاهل منذ ابتعدتَ كل الأجندات.. لست معنية جدا بعدّ الأيام التي تبعدني عنك.   حاولت أن أعتبر انفصالنا حدثا عابرا. ابتسمت قدر ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وحين جافاني النوم وضعت اللوم على حالة الطقس أو فنجان القهوة الذي شربته عصرا. لم أتصل بك مرة أخرى، فقد أضربت أصابعي عن تركيب الرقم إذ تجاهلتَ مجهودها وأناقتها وهي تنتقل بخفة على لوحة الهاتف لتركبه.   إذاً رقنتَ الكلمتين بيقين مطلق وببرود تام. ربما تناولت كأسا بعدها ثم استسلمت لحلم سعيد. ربما تناولت هاتفك وركبت رقم امرأة أخرى..   أنا أيضا استسلمت للنوم ليلتها. رتبت فراشي كالمعتاد، تناولت أوراقي البيضاء ثم تجاهلتها. أطفأت النور ثم وضعت رأسي على ...
-+لم يعد ساعي البريد يضحك
405 days ago
-          أُصمت،   أطفئ ذاك الجهاز اللعين! صرخت بأعلى صوتي.. كان صباحا طويلا روتينيا ومتعبا.. كالعادة أعمال البيت وغسل الملابس والطبخ.. والضجيج الصادر عن غرفة وحيد الذي يحاول أن يصبح موسيقيا.. ثم هذا الطرق على الباب. توقفت أمامه لحظة أسترجع هدوئي قبل أن أفتحه. كان ساعي البريد يمد لي رسالة مسجلة.. بدا شابا في أواسط العشرين.. أخرج دفتر التوقيع من محفظته بعد أن تأكد من هويتي. لم يكن يضحك كالحاج سعيد الذي كان يسلم لي الرسائل خفية من والدي وشقيقي.. كان الحاج صديقا لكل شباب الحي وكاتم أسرارهم.. يتنقل بحيوية من بيت لآخر.. يقبل بابتسامة ممتنة كأس اللبن البارد من جارتنا ثم يقرأ لها رسالة ابنها المهاجر. كان ينقل الأخبار الحزينة والمفرحة، ولكنه كان يأتي خاصة برسائل الحب. -          كبرت أيتها الشيطانة وأصبح لك حبيب، هه؟ علت الحمرة وجهي بينما خبأت الرسالة بين ثيابي.. -          غدا أعطيك الجواب؟ -          ..وألف قبلة وإلا سأفشي سرك.. ثم غادر ضاحكا بينما ازدادت حمرة وجهي. هذا يوم مميز، فكرت وأنا أوقع في الدفتر. عليّ أن أكمل ...
© 2009 MicrosoftMicrosoft